الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
211
محجة العلماء في الأدلة العقلية
تعارضت وتقابلت فإنه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح والترجيح يكون بأشياء منها ان يكون أحد الخبرين موافقا للكتاب أو السّنة المقطوع بها والآخر مخالفا لهما فإنه يجب العمل بما توافقهما وترك العمل بما خالفهما وكذلك ان وافق أحدهما اجماع الفرقة المحقّة والآخر يخالفه وجب العمل بما يوافق اجماعهم وترك العمل بما يخالفه فإن لم يكن مع أحد الخبرين شيء من ذلك وكانت فيهما المطابقة للطائفة مختلفة نظر في حال رواتهما فما كان راويه عدلا وجب العمل به ويترك العمل بما لم يروه العدل وسنبيّن القول في العدالة المراعاة في هذا الباب فإن كان رواتهما جميعا عدلين نظر في أكثرهما رواة وعمل به وترك العمل بقليل الرواة فإن كان رواتهما متساويين في العدد والعدالة عمل بابعدهما من قول العامة ويترك العمل بما يوافقهم وان كان الخبر ان يوافقان العامة أو يخالفانهما جميعا نظر في حالهما فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه وضرب من التأويل وإذا عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل به العمل بالآخر لان الخبرين جميعا منقولان مجمع على نقلهما وليس هناك قرينة تدلّ على صحة أحدهما ولا ما يترجّح أحدهما به على الآخر فينبغي ان يعمل بهما إذا أمكن ولا يعمل بالخبر الّذى إذا عمل به وجب اطراح العمل بالخبر الآخر وان لم يمكن العمل بهما جميعا لتضادهما وتنافيهما وأمكن حمل كل واحد منهما على ما يوافق الخبر على وجه كان الانسان مخيّرا في العمل بايّهما شاء انتهى وفيه ان ما حكم به من وجوب العمل بهما جميعا مع الامكان بعد الترجيح بالاعدليّة والاكثريّة والمخالفة للعامة ان كان جميعا منطبقا على الموازين العرفيّة كحمل العام على الخاص والمطلق على المقيّد والظاهر على النّص فهو مقدم على الترجيح بما ذكره اوّلا فإنه لا تعارض في الحقيقة فان جميع الأخبار بمنزلة كلام واحد من متكلم واحد ومن المعلوم ان للمتكلم ما دام متشاغلا بالكلام ان يلحق بكلامه ما شاء من اللّواحق وان كان جمعا تبرعيا لا شاهد له فهو طرح للدليلين وافتراء على الشارع لا جمع وما ذكره من الدليل وهو الاجماع على نقلهما لا محصّل له فان المفروض في الخبرين المتعارضين ان كان ذلك فمع منافاته لكلماته فلا معنى الترجيح بالاعدليّة والاكثريّة والّا فهو فاسد لعدم الملازمة مع أن الاجماع على الرواية مع قطع النظر عن العمل على ما اعترف به لا يدل على الصّحة ومقتضى هذا الكلام اعتبار امر آخر زائدا على ما تقدم في حجية الخبر وما اعتبره في التخيير أيضا لا محصّل له ثمّ قال واما العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر فهو ان يكون الراوي معتقدا للحقّ مستبصرا ثقة في دينه متحرجا من الكذب غير متهم في ما يرويه فإذا ما كان مخالفا في الاعتقاد لأجل المذهب وروى مع ذلك عن الأئمة عليهم السلام نظر في ما يرويه فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب اطراح خبره ويكون هناك ما يوافقه وجب العمل به وان لم يكن هناك من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه وجب أيضا العمل به لما روى عن الصادق عليه السّلام أنه قال إذا نزلت بكم حادثة لا تدرون حكمها فيما رووا روى عنّا فانظروا إلى ما روى رووا عن علي عليه السّلام فاعملوا به ولأجل ما قلناه عملت الطّائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من العامة عن ائمّتنا عليهم السّلام فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه واما إذا كان الرّاوى من فرق الشّيعة من الفطحيّة والواقفيّة